عباس حسن
79
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
في أصله قبل النداء ، وأن تكون لام الجر مذكورة ، وقبلها : « يا » مذكورة أيضا . أما إن كان المستغاث مبنيّا في أصله ؛ نحو : يا لهذا للصائح . . . فالواجب إبقاؤه على حالة بنائه الأصلي ، ويكون في محل نصب . فكلمة : « هذا » في المثال السالف منادى ، مبنى على ضم مقدر ، منع من ظهوره سكون البناء الأصلي ، في محل نصب « 1 » . وأما إن كانت اللام محذوفة فيجوز أن تجىء ألف في آخر المستغاث ؛ عوضا عنها ، ولا يصح الجمع بين اللام والألف . ومع وجود هذه الألف يبقى المنادى دالا
--> ( 1 ) الرأي الأقوى - بين آراء متعددة - أن المستغاث المجرور باللام الأصلية ، المعرب قبل النداء - معرب مجرور باللام في محل نصب . وأن حرف الجر أصلى ، وهو مع مجروره متعلقان بحرف النداء « يا » لنيابته عن الفعل : أدعو ، أو ما يشبهه - كما عرفنا أول الباب ، في د وه من ص 6 و 7 - لكن كيف يكون معربا مع أن له محلا ؛ والإعراب المحلى لا يكون للمعرب الأصيل - في الصحيح - ؟ وإذا صح أن له محلا فما محله ؟ أهو الجر باللام ، أم النصب بالنداء ؛ إذ لا يمكن أن يكون له محلان ؟ ولا يفيد في إزالة الاعتراض اعتبار اللام حرف جر زائد لا يحتاج مع مجروره إلى تعليق ؛ لأن هذا الاعتبار لا قيمة له في بعض الحالات ؛ كأن يكون المستغاث المجرور باللام مبنيا في أصله قبل النداء ؛ ( مثل : يا لهذا للصائح - أو : يا لك للداعي . . . ) إذ المنادى هنا مبنى أصالة قبل النداء ؛ فيتعين أن يقال في إعرابه إنه مبنى على ضم مقدر . منع من ظهوره علامة البناء الأصلي ، وأنه في محل كذا ؟ فما محله هنا ؟ أهو الجر ، أم النصب ؟ ولا يمكن أن يكون له محلان . وإذا تخيرنا أحدهما هنا وهناك فما وجه الترجيح ؟ . . و . . و . . . وبالرغم من هذا التعارض لا مفر من الأخذ بأحد رأيين : ا - إما الرأي السمح الذي يعرب المستغاث المجرور باللام الأصلية الذي ليس مبنيا قبل النداء - منادى مجرور باللام في محل نصب - برغم أنه معرب ، والمعرب لا يكون له محل - وأن المبنى أصالة مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها سكون البناء الأصلي ، أو علامة البناء الأصلي - إن كانت علامته غير السكون - في محل نصب أيضا . ولا يخلو هذا الرأي بشطريه من ضعف ؛ بسبب مخالفته بعض قواعدهم العامة ، ولكنه أهون مخالفة من غيره . ب - وإما الرأي الذي يعتبر اللام حرف جر زائد ، وما بعدها مجزور في اللفظ ، وله محل إعرابي آخر ، وهما لا يتعلقان . فالمستغاث المعرب أصالة مجرور بها لفظا في محل نصب ، وهي مبنية على الفتح إلا في الصورتين السالفتين ( وهما : المستغاث المعطوف الذي لم تسبقه « يا » والمستغاث ياء المتكلم فتبنى على الكسر ) والمستغاث المبنى أصالة - أي قبل النداء ، - كاسم الإشارة ؛ مثل : يا لهذا - . يكون مجرورا بكسرة مقدرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي - في محل نصب . فزيادة « اللام » - لا أصالتها - هي التي توجب للمنادى إعرابا لفظيا ، وآخر محليا معا . أما أصالتها فتقتضى اللفظي وحده ، فإذا اقتضت معه محلا كان هذا الاقتضاء عيبا .